كانت ليليان تتألق بفستانها الأسود الطويل، الذي ينساب على منحنيات جسدها برشاقة، في حفل افتتاح معرض الأزياء السنوي في دبي. عيناها الخضراوان، اللتان تشعان بذكاء حاد وحذر خفي، كانتا تتجولان بين الحضور الراقي، تقيّمان كل تصميم وكل وجه يمر أمامها. كانت مصممة أزياء صاعدة، طموحها لا يحده سقف، لكن قلبها كان يحمل ندوبًا عميقة من علاقة سابقة تركتها حذرة من أي انجذاب جديد.
فجأة، توقفت أنفاسها. عبر القاعة، كان يقف رجل يمتلك حضورًا طاغيًا. شعره البني الداكن كان ينسدل على جبينه بتمرد، وعيناه الرماديتان كانتا تحملان نظرة حادة وغامضة، كأنه يرى ما وراء الوجوه والأقنعة. كان آدم، رجل الأعمال الثري الذي اشتهر بذكائه الحاد وصفقاته الجريئة، وببروده الذي يلفه بهالة من القوة والغموض. لم تكن ليليان تعرفه شخصيًا، لكن سمعته كانت تسبقه.
تلاقت عيناهما للحظة بدت وكأنها دهر. شعرت ليليان بشرارة كهربائية تسري في جسدها، إحساس غريب لم تختبره منذ زمن طويل. حاولت أن تتجاهل هذا الانجذاب المفاجئ، لكن نظراته كانت تلاحقها، تخترق دفاعاتها التي بنتها بعناية. كان يبتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد تظهر على شفتيه، لكنها كانت كافية لتثير فضولها وقلقها في آن واحد.
اقترب آدم بخطوات واثقة، كل حركة فيه تنضح بالقوة والسيطرة. توقف أمامها، وقدم لها كأسًا من الشمبانيا، صوته كان عميقًا وهادئًا، يحمل نبرة آسرة: "تصميماتك رائعة يا آنسة ليليان. لقد لفتت انتباهي."
شعرت ليليان بحرارة خفيفة تصعد إلى وجنتيها. "شكرًا لك، سيد آدم. مجاملتك تعني لي الكثير." حاولت أن تبدو هادئة وواثقة، لكن قلبها كان يدق بعنف داخل صدرها. كانت تعلم أن هذا الرجل يمثل خطرًا على هدوئها، على جدرانها التي شيدتها حول قلبها. لكن في أعماقها، كانت هناك رغبة خفية في اكتشاف ما يكمن وراء تلك العيون الرمادية الغامضة، وما تخبئه تلك الابتسامة الخفيفة.