بعد تلك الليلة المشحونة بالتوتر والجاذبية، وجدت ليليان نفسها تفكر في آدم أكثر مما ينبغي. كانت تحاول إقناع نفسها بأنها مجرد شرارة عابرة، لكن صورته لم تفارق مخيلتها. رنين هاتفها قطع حبل أفكارها. كان آدم.
"مساء الخير، آنسة ليليان. هل أنتِ مشغولة الليلة؟" كان صوته هادئًا، لكنه يحمل نبرة واثقة لا تقبل الرفض.
ترددت ليليان للحظة. "لدي بعض الأعمال المتراكمة، سيد آدم." كانت كذبة بيضاء، لكنها شعرت بالحاجة إلى بعض المقاومة.
ضحك آدم بخفة. "أنا متأكد أن أعمالك يمكن أن تنتظر. لدي اقتراح أفضل. عشاء على ضوء القمر، في مكان لا يعرفه سوى القليلون. ما رأيكِ؟"
كان الإغراء أقوى من أن تقاومه. فضولها كان يشتعل، ورغبتها في اكتشاف هذا الرجل الغامض كانت تتزايد. "حسنًا،" قالت أخيرًا، "لكن لا تتوقع مني أن أكون سهلة المنال."
"أنا لا أتوقع شيئًا سوى المتعة، آنسة ليليان،" رد آدم بابتسامة في صوته. "سأرسل لكِ العنوان."
وصلت ليليان إلى مطعم فاخر يطل على أفق المدينة المتلألئ. كان المكان هادئًا، الإضاءة خافتة، والموسيقى الكلاسيكية تملأ الأجواء. كان آدم ينتظرها، يرتدي بدلة أنيقة تبرز قوامه الرياضي. وقف ليحييها، وسحب لها الكرسي بلمسة من الفروسية.
خلال العشاء، تحدثا عن كل شيء تقريبًا: الفن، الحياة، الأحلام، وحتى المخاوف. اكتشفت ليليان أن آدم ليس مجرد رجل أعمال بارد، بل يمتلك عمقًا فكريًا وثقافة واسعة. كان يستمع إليها باهتمام، وعيناه الرماديتان كانتا تتوهجان كلما تحدثت عن شغفها بالأزياء. شعرت بالراحة معه، شعور لم تختبره منذ فترة طويلة.
مع نهاية العشاء، كانت الأجواء مشحونة بالكهرباء. نظر آدم في عينيها، وقال بصوت خافت: "ليليان، لا أستطيع أن أنكر أنني منجذب إليكِ بطريقة لم أختبرها من قبل."
شعرت ليليان بقلبها يخفق بعنف. كانت كلماته صادقة، تخترق كل دفاعاتها. "وأنا أيضًا، آدم،" اعترفت بصوت بالكاد مسموع. "لكنني خائفة."
"الخوف جزء من اللعبة،" همس آدم وهو يمد يده ليمسك بيدها. "لكن أحيانًا، تستحق المغامرة المخاطرة."
في تلك اللحظة، لم يكن هناك شيء سوى عيونهما المتشابكة، والوعد الخفي الذي كان يلوح في الأفق. كانت تعلم أن هذه الليلة هي بداية شيء جديد، شيء قد يغير حياتها إلى الأبد.