الفصل الثاني: لعبة القط والفأر

لم تكن ليليان معتادة على هذا النوع من الاهتمام. فبعد مجاملة آدم، لم يتركها وشأنها. بل ظل يتبادل معها أطراف الحديث، يسألها عن مصدر إلهامها، عن رؤيتها للموضة، وعن أحلامها المستقبلية. كانت كلماته ذكية، تلامس شغفها وتثير فضولها، لكنها كانت تشعر أيضًا بنوع من التحدي في نبرته، كأنه يستمتع بلعبة القط والفأر.

"تصميماتك جريئة، آنسة ليليان،" قال آدم وهو يرتشف من كأسه، "لكنني أرى فيها لمسة من الحذر. كأنكِ تخشين أن تطلقي العنان لكل ما بداخلك."


ارتعش قلب ليليان. كيف استطاع أن يرى ذلك؟ كانت تحاول دائمًا أن تظهر قوية ومتحكمة، لكن آدم كان يمتلك قدرة غريبة على اختراق دفاعاتها. "ربما،" أجابت وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها، "الفن يحتاج إلى بعض الغموض ليظل جذابًا."

ابتسم آدم ابتسامة عريضة هذه المرة، كاشفًا عن صف من الأسنان البيضاء المنتظمة. "وأنا أرى أن الغموض يزيد من الإثارة. ألا توافقين؟"


شعرت ليليان بحرارة تنتشر في جسدها. كانت كلماته تحمل إيحاءات لم تكن معتادة عليها. "ربما،" قالت بصوت خافت، "لكن الإثارة قد تكون خطيرة أحيانًا."

"الحياة كلها مخاطرة، آنسة ليليان،" رد آدم وهو يقترب منها خطوة، "والمكافآت الكبرى تأتي دائمًا بعد المخاطر الكبرى. ما رأيكِ أن نغامر قليلًا؟"

لم تجب ليليان. كانت عيناها مثبتتين في عينيه الرماديتين، تشعر وكأنها تنجرف في دوامة لا تستطيع مقاومتها. كانت تعرف أن هذا الرجل يمثل كل ما حاولت تجنبه، لكن جاذبيته كانت ساحقة. في تلك اللحظة، لم تكن متأكدة ما إذا كانت تريد أن تقاومه أم تستسلم لهذا الإعصار الذي بدأ يجتاح عالمها الهادئ. كان عليها أن تبتعد، أن تضع مسافة بينهما، لكن قدميها رفضتا أن تتحركا، وكأنها مقيدة بسحر غامض.



إعدادات القراءة


لون الخلفية