انعكست ومضات الضوء الأحمر القانر المنبعثة من الكتاب الأسطوري على وجوه الجميع في الساحة، فغرق الميدان في هالة من الرعب الصامت. لم يكن ذلك مجرد هجوم عسكري، بل كان انقلاباً سحرياً محكماً يستهدف جذور السلطة الإمبراطورية في عقر دارها.
وقف الشخص المقنع بعباءته الفضية المنتصبة على متن أكبر طيور الظل، ورفع الكتاب بيده اليسرى ليهز أركان القصر بصوت مهيب:
ـ "يا إمبراطور الجليد المتهور، ويا ابنة الرياح الضائعة.. تعتقدون أنكم تديرون خيوط اللعبة، بينما أنتم مجرد دُمى صغيرة في كفّ القدر القديم!"
التفت مالكازار بسرعة، وقد تجمدت ملامحه القاسية تماماً. لم يكن الخوف هو ما يظهر في عينيه، بل الغضب الأعمى الممزوج بالدهشة. صاح بصوت جعلك تشعر ببرودة الصقيع تسري في العظام:
ـ "هذا المستحيل بعينه! كتاب الأكوان الملعون دُفن مع آخر ملوك العصر القديم في الهاوية السحيقة.. كيف خرج إلى النور مجدداً؟ ومن تجرأ على حمل أختامه؟!"
أما سيلين، فكانت تقف على بعد خطوات من شيخ القبيلة الخائن "جالور"، وشعرت بأن نبض قلبها يتزامن مع إيقاع نبضات الكتاب الأحمر. دماء أجدادها، التي كانت تسري في عروقها، بدأت تغلي وتتوهج بلون أزرق ساطع تحت الجلد، كأنها تتعرف على طاقة الكتاب القديمة. التفتت سيلين نحو مالكازار وقالت بصوت حاد يقطع صمت الرياح:
ـ "هذا الشخص لا يستهدف إسقاطك وحدك يا مالكازار.. إنه يعلم شيئاً عن دمي وعن سر قبيلتي الذي لم يخبرني به أحد قط!"
قبل أن يتمكن مالكازار من الرد، أطلق الشخص المقنع شعاعاً من الطاقة الحمراء الداكنة من صفحات الكتاب المفتوح، استهدف مباشرة الأرض بين الإمبراطور وسيلين. أحدث الانفجار حفرة عميقة تصاعدت منها أدخنة كثيفة، وتطاير الفرسان والجحافل في كل اتجاه. مستغلاً هذه الفوضى العارمة، قفز الشخص المقنع من فوق الطائر الحاملي وهبط ببراعة على منصة الحجر بجانبهم.
بحرية تامة، رفع المقنع يده وببطء شديد، أزال القناع الفضي عن وجهه لتظهر المفاجأة الصادمة: لم يكن سوى "فاليري"، المستشار الأعلى للإمبراطور ورئيس حرس القصر القديم، الشخص الذي كان يعتقد الجميع أنه مات مسموماً في زنزانات القصر قبل خمس سنوات!
اتسعت عيناها مالكازار بذهول مرير، وصاح:
ـ "فاليري؟! كيف... لقد شاهدت جثتك تحترق بنفسي!"
ابتسم فاليري ابتسامة ساخرة خبيثة، تلمع في عينيه نبرات الجنون والسلطة المطلقة، وقال بصوت مليء بالانتصار:
ـ "الموت يا سيادة الإمبراطور هو مجرد باب خلفي لمن يعرف كيف يقرأ تعاويذ الكتاب القديم. لقد ظننت أنك أطحت بي لتنفرد بالعرش وحدك، لكنك لم تدرِ أنني تركت نسلاً يحمل المفتاح الحقيقي.. نسلاً يمثله شخص يقف بجانبك الآن تماماً."
التفت فاليري ببطء شديد نحو سيلين، التي تجمدت في مكانها ودمائها تكاد تتوقف في عروقها من هول ما تسمع، وأكمل بلهجة هادئة مخيفة:
ـ "أهلاً بكِ يا ابنتي... ابنة الدم الملكي الملعون."
---