الحوت الظالم وعاقبة الطمع

كان يا ما كان في قديم الزمان، في أعماق البحر حيث تعيش الأسماك والكائنات البحرية بكل أنواعها، كان هناك حوت ضخم يلتهم كل ما يصادفه من الأسماك. لم يكن الحوت يلتهم الأسماك فقط من أجل الطعام، بل كان يفعل ذلك بدافع الكره والحقد تجاههم. كان يستمتع بإيذائهم وقتلهم، حتى عندما لم يكن جائعًا. لذلك، كان جميع الأسماك يخشونه ويتمنون الخلاص منه.

في يوم من الأيام، قررت سمكة صغيرة وذكية أن تتصدى لهذا الحوت الظالم بخطة ماكرة. اقتربت من الحوت وهمست في أذنه: "السلام عليك أيها الحوت الضخم."

رد الحوت باستخفاف: "من أنتِ؟ وماذا تريدين مني؟"

قالت السمكة الصغيرة بصوت متردد: "أنا سمكة صغيرة جدًا، ولكن لدي فكرة قد تثير اهتمامك."

ابتسم الحوت بسخرية وقال: "فكرة؟ وما هي هذه الفكرة التي تتحدثين عنها؟ قوليها فورًا وإلا ابتلعتك."

على الرغم من خوف السمكة، قررت المضي قدمًا في خطتها وقالت: "أنت تأكل الأسماك دائمًا، أليس كذلك؟ ألا تشعر بالملل من تناول نفس الطعام كل يوم؟ ماذا لو جربت طعامًا جديدًا ولذيذًا؟"

تساءل الحوت بشيء من الفضول: "طعام جديد؟ وما هو هذا الطعام الذي تتحدثين عنه؟"

أجابت السمكة بدهاء: "هل جربت طعم الإنسان من قبل؟ إنه لذيذ وشهي للغاية."

أثار كلام السمكة شهوة الحوت، فقال: "أين يمكنني العثور على هؤلاء البشر؟"

قالت السمكة: "كل ما عليك فعله هو الصعود إلى سطح البحر. هناك ستجد قوارب كثيرة تحمل البشر. افتح فمك وابتلع القارب بكل من فيه."

في تلك الأثناء، كان هناك صياد يُدعى جاسم يعيش في قرية السعادة على شاطئ البحر. كان جاسم يخرج للصيد كل يوم ليبحث عن الرزق. وفي ذلك اليوم، بينما كان يبتعد بقاربه في البحر، وجد نفسه فجأة أمام الحوت الضخم. لم يُمهل الحوت جاسم وقتًا للتفكير، بل فتح فمه وابتلعه مع قاربه.

داخل بطن الحوت، بدأ جاسم يفكر في كيفية الخروج. فجأة خطرت له فكرة، فأخذ يضرب أحشاء الحوت بقوة. شعر الحوت بألم شديد وقال لجاسم: "ماذا تفعل أيها الإنسان؟"

أجاب جاسم: "أنا فقط أتمرن."

صرخ الحوت بغضب: "توقف فورًا، أنت تؤلمني!"

قال جاسم: "لن أتوقف حتى تخرجني من هنا."

لكن الحوت رفض. لم يستسلم جاسم، بل جمع بعض الأخشاب من قاربه وأشعل نارًا صغيرة للتدفئة. زاد الألم على الحوت بسبب النيران وصرخ: "ماذا تفعل الآن؟"

أجاب جاسم ببرود: "الجو بارد، وأحتاج للتدفئة."

هنا تدخلت السمكة الصغيرة مرة أخرى وهمست في أذن الحوت: "يبدو أن هذا الإنسان ليس كباقي البشر. من الأفضل أن تخرجه قبل أن يسبب لك المزيد من الأذى."

أذعن الحوت لنصيحة السمكة وقرر أن يفتح فمه ليخرج جاسم. لكن جاسم قال: "لقد تحطم قاربي، يجب أن تضعني على الشاطئ بأمان."

اشتد الألم على الحوت وازداد غضبه، لكن في النهاية لم يكن أمامه خيار سوى الاستماع لنصيحة السمكة. سبح الحوت بسرعة نحو الشاطئ، حيث كان الصيادون ينتظرون بفارغ الصبر عودة جاسم.

عندما اقترب الحوت من الشاطئ، رأى الصيادون الحوت الضخم وأطلقوا عليه السهام والحراب من كل جانب. لم تمضِ لحظات حتى سقط الحوت ميتًا على الشاطئ، وخرج جاسم سالمًا من بطنه.

عمت الفرحة شاطئ البحر وأعماق البحار. فرحت الأسماك الصغيرة والكبيرة بالخلاص من الحوت الظالم، واحتفل الصيادون بعودة جاسم سالمًا. كانت هذه النهاية هي عاقبة الطمع والظلم، فقد نال الحوت ما يستحقه نتيجة لطغيانه.



إعدادات القراءة


لون الخلفية